علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٦
الشهوات، فإن لم يكن خاليا لم يكن البذر منجحا.
الحظّ الثالث: السعي في اكتساب الممكن من تلك الصفات و التخلّق بها، و التحلّي بمحاسنها، و به يصير العبد ربّانيّا- أي قريبا من الربّ- تعالى- و به يصير رفيقا للملإ الأعلى من الملائكة، فإنّهم على بساط القرب فمن صرف [همّته] إلى شبه من صفاتهم نال شيئا من قربهم بقدر ما نال من أوصافهم المقرّبة لهم إلى الحقّ- تعالى-».
- ثمّ قال:-
«فإن قلت: فظاهر هذا الكلام يشير إلى إثبات مشابهة بين العبد و بين اللّه- تعالى- لأنّه إذا تخلّق بأخلاق اللّه كان شبها له، و معلوم شرعا و عقلا أنّ اللّه تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [٤٢/ ١١] و لا يشبه شيئا و لا يشبهه شيء.
فأقول: مهما عرفت معنى المماثلة المنفيّة عن اللّه- تعالى- عرفت أنّه لا مثل له؛ و لا ينبغي أن يظنّ أنّ المشاركة في كلّ وصف توجب المماثلة؛ أ فترى أنّ الضدّين يماثلان- و بينهما غاية البعد الذي لا يتصوّر أن يكون بعد فوقه- و هما متشاركان في أوصاف كثيرة، إذ السواد يشارك البياض في كونه عرضا، و في كونه لونا، و في كونه مدركا بالبصر- و امور اخر سواه- أ فترى أنّ من قال: «إنّ اللّه- تعالى- موجود لا في محلّ؛ و إنّه سميع، بصير، عالم، مريد، متكلّم، حيّ، قادر، فاعل؛ و إنّ الملك أو نفس الإنسان- أيضا- كذلك» فقد شبّه و أثبت المثل؟
هيهات- ليس الأمر كذلك، و لو كان كذلك، لكان الخلق