علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٥
يدركها بمشاهدة باطنة، لا بإحساس ظاهر؛ و كم بين هذا و بين الاعتقاد المأخوذ من الآباء و المعلّمين تقليدا، و التصميم عليه، و إن كان مقرونا بأدلّة جدليّة كلاميّة.
الحظّ الثاني من حظوظهم: استعظامهم ما ينكشف لهم من صفات الجلال على وجه ينبعث من الاستعظام شوقهم إلى الاتّصاف بما يمكنهم من تلك الصفات، ليقربوا بها من الحقّ قربا بالصفة- لا بالمكان- فيأخذوا من الاتّصاف بها شبها بالملائكة المقرّبين عند اللّه- تعالى- و لن يتصوّر أن يمتلأ القلب باستعظام صفة و استشرافها عليه، إلّا و يتبعه شوق إلى تلك الصفة، و عشق لذلك الكمال و الجمال، و حرص على التحلّى بذلك الوصف، إن كان ذلك ممكنا للمستعظم بكماله؛ و إن لم يمكن بكماله فينبعث الشوق إلى القدر الممكن منه لا محالة.
و لا يخلو عن هذا الشوق أحد إلّا لأحد أمرين:
إمّا لضعف المعرفة و اليقين بكون الوصف المعلوم من أوصاف الجلال و الكمال.
و إمّا كون القلب ممتلئا بشوق آخر، مستغرقا به؛ فالتلميذ إذا شاهد كمال استاده في العلم، انبعث شوقه إلى التشبّه به و الاقتداء به، إلّا إذا كان ممنوعا بالجوع- مثلا- فإنّ استغراق باطنه بشوق القوت ربما منع انبعاث شوق العلم.
و لهذا ينبغي أن يكون الناظر في صفات اللّه- تعالى- خاليا بقلبه عن إرادة ما سوى اللّه- عزّ و جلّ- فإنّ المعرفة بذر الشوق، و لكن مهما صادف [ت] قلبا خاليا عن حسكة