علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٠
و زاد في بعضها [١]: «انّ اللّه وتر يحبّ الوتر».
و إنّما خصّ هذا العدد بالذكر- مع أنّ أسماء اللّه- سبحانه- أزيد من ذلك، بما لا يدخل تحت الضبط، كما يستفاد من تتبّع الكتاب و السنّة- إمّا لاختصاص هذه بما رتّب عليه من دخول الجنّة بإحصائها و استجابة الدعوة، أو لامتيازها من سائر الأسماء بمزيد فضل، لجمعها أنواعا من المعاني المنبئة عن الجلال ما لا يجمع غيرها.
و لا بدّ أن يكون تحت كلّ منها معنى ليس في الآخر، و لو باشتماله على زيادة دلالة لا يدلّ عليها الآخر، كالغنىّ و الملك، فانّ الغنيّ هو الذي لا يحتاج إلى شيء، و الملك هو الذي لا يحتاج إلى شيء و يحتاج إليه كلّ شيء، فيكون الملك مفيدا معنى الغنيّ و زيادة؛ و كذلك العليم و الخبير: فإنّ العليم يدلّ على العلم فقط، و الخبير يدلّ على علم بالامور الباطنة.
و ربما عجزنا عن التنصيص على خصوص ما به الافتراق بين اثنين منها- و إن كنّا لا نشكّ في أصل الافتراق- كالعظيم و الكبير، فإنّه لا يستعمل أحدهما مكان الآخر في لغة العرب، فلا يقال: «فلان أعظم سنّا» مكان قولهم: «أكبر سنّا»؛ و في الحديث القدسيّ [٢]: «العظمة
[١] - مسلم: كتاب الذكر، باب في أسماء اللّه تعالى، ٤/ ٢٠٦٢، ح ٥.
البخاري: كتاب الدعوات، باب للّه مائة اسم غير واحد، ٨/ ١٠٩.
[٢] - أبو داود (باب ما جاء في الكبر: ٤/ ٥٩، ٤٠٩٠): «قال اللّه عز و جل: الكبرياء ردائي، و العظمة إزاري». و في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (في تفسير الفاتحة:
٣٦): «يا موسى إنّ الفخر ردائي و العظمة إزاري، و من نازعني في شيء منهما عذّبته بناري». عنه البحار: ٢٣/ ٢٦٧، ح ١٢.