علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٧
ضلّت في إدراك كنهه هواجس الأحلام؟! لأنّه أجلّ من أن تحدّه ألباب البشر بالتفكير، أو تحيط به الملائكة- على قربهم من ملكوت عزّته- بتقدير.
تعالى عن أن يكون له كفؤ فتشبّه به [١]؛ لأنّه اللطيف الذي إذا أرادت الأوهام أن تقع عليه في عميقات غيوب ملكه، و حاولت الفكر المبرّأة من خطر الوسواس إدراك علم ذاته، و تولّهت القلوب إليه لتحوي منه مكيّفا في صفاته [٢]، و غمضت [٣] مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتنال علم إلهيّته: ردعت خاسئة- و هي تجوب مهاوي سدف الغيوب متخلّصة إليه سبحانه.
رجعت- إذ جبهت- معترفة بأنّه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته، و لا تخطر ببال اولي الرويّات خاطرة من تقدير جلال عزّته، لبعده من أن يكون في قوى المحدودين، لأنّه خلاف خلقه، فلا شبه له في المخلوقين، و إنّما يشبه الشيء بعديله؛ فأمّا ما لا عديل له فكيف يشبه بغير مثاله؟!.
و هو البديء الذي لم يكن شيء قبله، و الآخر الذي ليس شيء بعده؛
لا تناله الأبصار من مجد جبروته- إذ حجبها بحجب لا تنفذ في ثخن كثافته، و لا تخرق إلى ذي العرش متانة خصائص ستره [٤]؛ إنّه
[١] - المصدر: فيشبّه به.
[٢] - في هامش النسخة: لتجري في كيفية صفاته- خ ل.
[٣] - أي لطفت و دقّت.
[٤] - المصدر: ستراته. (بدلا من: ستره انه).