علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٣
فصل [٢] قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم [١]:
«الحمد للّه الذي كان في أوّليّته وحدانيّا، و في أزليّته متعظّما بالإلهيّة، متكبّرا بكبريائه و جبروته؛
ابتدأ ما ابتدع، و أنشأ ما خلق على غير مثال كان سبق لشيء ممّا خلق، ربّنا القديم بلطف ربوبيّته و بعلم خبره فتق، و بإحكام قدرته خلق جميع ما خلق، و بنور الإصباح فلق؛
فلا مبدّل لخلقه، و لا مغيّر لصنعه، و لا معقّب لحكمه، و لا رادّ لأمره و لا مستزاح عن دعوته، و لا زوال لملكه، و لا انقطاع لمدّته؛ و هو الكينون أوّلا، و الديموم أبدا.
المحتجب بنوره- دون خلقه- في الافق الطامح، و العزّ الشامخ، و الملك الباذخ [٢]، فوق كلّ شيء علا و من كلّ شيء دنا، فتجلّى لخلقه من غير أن يكون يرى، و هو بالمنظر الأعلى.
فأحبّ الاختصاص بالتوحيد إذ احتجب بنوره، و سما في علوّه و استتر عن خلقه، و بعث إليهم الرسل، ليكون له الحجّة البالغة على
[١] - التوحيد: باب التوحيد و نفي التشبيه مع فروق يسيرة، ٤٤، ح ٤.
عنه البحار: ٤/ ٢٨٧، ح ١٩.
و جاء ما يقرب منه في كفاية الأثر في خطبة للحسن بن على عليهما السلام باب ما روي عنه عليه السلام من النصوص، ١٦١. عنه البحار: ٤٣/ ٣٦٣، ح ٦.
[٢] - في هامش النسخة: طمح بصره إليه- كمنع-: ارتفع. و كل مرتفع طامح. شمخ الجبل:
علا و طال. البذخ- محركة-: الكبر. بذخ- كفرح- و تبذّخ: تكبر و علا- ق.