علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٧
أقول: و هذا مثل قولهم عليه السلام [١]: «كان اللّه و لم يكن معه شيء».
و تمام الكلام في كلامه- عزّ و جلّ- يأتي في مباحث الكتب و الرسل- إن شاء اللّه.
فصل [٢٠] [محبّته سبحانه للعبد و محبّة العبد له]
محبّته سبحانه للعبد عبارة عن كشفه الحجاب عن قلبه- حتّى يراه بقلبه- و عن تمكينه إيّاه من القرب إليه، و إرادته ذلك به في الأزل.
فحبّه لمن أحبّه أزليّ مهما اضيف إليه الإرادة الأزليّة التي اقتضت ذلك، و إذا اضيف إلى فعله الذي يكشف به الحجاب عن قلب عبده:
فهو حادث يحدث بحدوث السبب المقتضي له، كما قال تعالى [٢]:
«لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى احبّه». فيكون تقرّبه بالنوافل سببا لصفاء باطنه، و ارتفاع الحجاب عن قلبه، و حصوله في درجة القرب من ربّه.
و محبّة العبد للّه تعالى ميله إلى درك هذا الكمال، الذي هو مفلس
[١] - في التوحيد (باب التوحيد و نفي التشبيه، ٦٧، ٢٠): «كان اللّه و لا شيء معه». و في الكافي (باب صفات الذات: ١/ ١٠٧، ح ٢): «كان اللّه عزّ و جلّ و لا شيء غيره».
و في النهج (الخطبة: ١٨٦): «... و إنّه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده، لا شيء معه؛ كما كان قبل ابتدائها».
[٢] - مضى في الصفحة: ٧٤.