علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٥
و بإسناده [١] عنه عليه السلام- قال-: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: «أ يقدر اللّه أن يدخل الأرض في بيضة و لا يصغر الأرض و لا يكبر البيضة»؟ فقال له: «ويلك، إنّ اللّه لا يوصف بالعجز، من أقدر ممّن يلطّف الأرض، و يعظّم البيضة»؟
و بإسناده عن مولانا الرضا عليه السلام [٢] أنّه سئل: «هل يقدر ربّك أن يجعل السماوات و الأرض و ما بينهما في بيضة»؟ قال: «نعم، و في أصغر من البيضة؛ قد جعلها في عينك و هي أقلّ من البيضة، لأنّك إذا فتحتها عاينت السماء و الأرض، و ما بينهما، و لو شاء لأعماك عنها».
أقول: و قد صدر مثل هذا الجواب عن مولانا الصادق عليه السلام أيضا- كما روي فيه و في الكافي [٣]- و لكنّه جواب جدليّ مسكت، ناسب فهم السائل، و إنّما صدر من محلّ الخلافة النبويّة، امتثالا لقوله سبحانه:
وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [١٦/ ١٢٥].
و أمّا الجواب الحقّ فهو الجواب الأوّل، الصادر عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام و اختلاف الأجوبة، إنّما تكون لاختلاف أفهام السائلين- و العلم عند اللّه-.
[١] - التوحيد: الباب السابق: ١٣٠، ح ١٠. البحار: ٤/ ١٤٣، ح ١١.
[٢] - التوحيد: الباب السابق: ١٣٠، ح ١٢. البحار: ٤٣/ ح ١١.
[٣] - التوحيد: باب القدرة: ١٢٣ ح ١. الكافي: باب حدوث العالم و إثبات المحدث: ١/ ٧٩، ح ٤.