موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦ - (٩) أحمد دحّام الدليمي (سنّي / العراق)
ودفنه في مقبرة اليهود حتّى أنّ بعض المؤرّخين أعرض عن ذكر ما أحدثه عثمان على السنّة النبويّة[١] ومنها إبدال سنّة مسح الرجلين بالغسل، أنّ غاية ما تثبتوه وجود طائفتين من الروايات، قسم يوجب المسح وموافق لكتاب الله، وقسم يوجب الغسل ومخالف لكتاب الله.
فأمّا أن نقدّم طائفة المسح لترجيحها بمعاضدة كتاب الله فالحكم مسحهما، أو نحكم بتعارض الطائفتين فيحكم بتساقطهما وبعده نرجع إلى كتاب الله وهو يقضي بالمسح.
وإمّا أن توجبون نسخ القرآن والسنّة، بالسنّة وفيه:
أوّلاً: أنّ نسخ القرآن بالسنّة لا ينسجم مع ما رووه عن عمر بن الخطاب، فعن الشعبي قال: لما بعث عمر بن الخطاب شريحاً على قضاء الكوفة قال: انظر ما تبيّن لك في كتاب الله فلا تسألن عنه أحداً وما لم يتبيّن لك في كتاب الله فاتّبع فيه السنّة[٢]، فهذا عمر يقول بتقديم الكتاب على السنّة، وهل يعقل التقديم في غير المتعارض منهما؟ فلو وافق الكتاب السنّة فأيّ معنى لتقديم الكتاب عليها، فعمر –
[١] فقال الطبري في تاريخه: ذكرنا كثيراً من الأسباب التي ذكر قاتلوه أنّهم جعلوها ذريعة إلى قتله فأعرضنا عن ذكر كثير منها لعلل دعت إلى الإعراض عنها، تاريخ الطبري ٣: ٣٩٩، (ذكر الخبر عن قتل عثمان) - وقال ابن الأثير: وقد تركنا كثيراً من الأسباب التي جعلها الناس ذريعة إلى قتله لعلل دعت إلى ذلك، الكامل في التاريخ ٣: ١٦٧. (ذكر قتل عثمان)، وما أدري ما تلك العلل التي دعت هؤلاء إلى ترك الخوض فيها غير أنّها صارت سنّة للناس وقد ألفوها فأصبح ذكرها هاجساً يتخوّف من بيانه لأنّ لا تعلوا أصوات القوم كما علت فقالوا: واسنّة عمراه!
[٢] السنن الكبرى ١٠: ١١٠، موضع المشاورة، وقريب منه في فتح الباري ١٣: ٢٤٤، والأحكام ٦: ٧٦٨، و... .