موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٣
في احتياطه في النقل، والتزامه بنقل ألفاظ الأحاديث كما هي، من غير تصرّف.
ثانياً: أنّه ليس تصرّف البخاري هذا من النقل بالمعنى لوضوح الفرق بين الخوخة والباب (حتّى الطفل الذي لم ينطق بعدُ يميّز بينهما) إلاّ إذا كان البخاري يخرج من خوخة منزله ويترك الباب.
وقد أتعب البخاري شرّاحه في ذلك، فبذلوا قصارى سعيهم في سبيل عزو هذا التحريف الشنيع إلى رواة الحديث ; وذلك لتبرئة البخاري من ذلك.
لكن حقيقة الحال لا تخفى على أهل التحقيق الذين يقرأون الكتب بدون نظر إلى قداسة مصطنعة لمؤلّفيها.
وأخيراً ركب السفينة:
أخذ السيّد «علي البدري» يطالع الكتب بهذه الطريقة، وهي طريقة علميّة تحليليّة، وهدفه الأول والأخير هو الوصول للحقيقة.
واستمرّ بالبحث والتنقيب حتّى رأى نفسه في بحر لجّي، يتقاذفه الموج من كلّ مكان وكاد أن يغرق لولا هداية ربّه الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وبينما هو كذلك إذ يرى سفينة كبيرة تشقّ الأمواج وكأنّها تسير على الرياح، لا تعبأ بالأمواج المتلاطمة، فجمع «السيّد علي» كلّ قواه للوصول إليها فركبها ونجى من الهلاك.
وأخذ يعمل جاهداً على أن ينجي أكبر عدد ممكن من الذين يسبحون في البحر، وأخذ يعرّفهم بسفن النجاة.
فأوقف ما تبقّى من عمره في العمل التبليغي خصوصاً بعدما رأى في المنام الإمام عليّاً يأمره بالتبليغ للمذهب الحقّ، فبدأ من أقربائه وأصدقائه حتّى توسّع عمله فتجاوز الحدود الجغرافية فشمل إيران وسوريا والسودان.
أمّا العراق فكان انطلاق عمله منه، ولكن واجه مضايقات وتهديدات من الحكومة البعثيّة. فلمّا توسّع عمله الرسالي وكذلك عمل ابن أخيه سماحة السيّد