موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥ - (٢) إبراهيم الدليمي (شافعي / العراق)
وهذه الأحاديث تحكم ببطلان نظرّية عدالة جميع الصحابة، فكيف يصحّ كلام البخاري وابن حجر وغيره من علماء أهل السنّة في عدالة جميع الصحابة؟!
الآيات القرآنيّة وعدالة الصحابة:
هناك العديد من الآيات القرآنيّة تخالف نظريّة عدالة الصحابة، وتفصح عن وجود الكثير من المنافقين في صفوف أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) منها قوله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَاب عَظِيم﴾[١]. تبيّن الآية وجود الكثير من المنافقين بين صحابة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يتوعّد الله بعذابهم مرّتين، فهل يعدّ هؤلاء من العدول؟
وقوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ﴾[٢] تحكي لنا الآية القرآنيّة عن وجود المؤامرات التي ستعقب عروج النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الرفيق الأعلى.
وقد حققّ المنافقون مآربهم في تسافل الأُمّة نحو الجاهليّة، وأزاحوا المناصب الإلهيّة عن محلّها فجعلوا الخلافة في غير محلّها، وعقدوا السقيفة يتقاسمون فيها الخلافة، وبهذا ضلّلوا وأضلّوا المسلمين عن الهداية المحمديّة التي رسمها النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) لهم.
ويدلّنا على انحراف العدد الغفير من الصحابة آنذاك ما أخرجه البخاري في باب الحوض عن أبي هريرة عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «بينا أنا نائم إذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم. فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله.
[١] التوبة (٩) : ١٠١.
[٢] آل عمران (٣) : ١٤٤.