موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٨
وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «من زارني في مماتي كان كمن زارني في حياتي، ومن زارني حتّى ينتهي إلى قبري كنت له يوم القيامة شهيداً» أو قال: «شفيعاً»[١].
نقل السبكي أنّ الحافظ أبا عبد الله ابن النجار قال في (الدرة الثمينة): روي عن علي رضي الله عنه أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: «من لم يزر قبري فقد جفاني»[٢].
الصحابة وزيارة القبور:
يذكر المحبّ الطبري قصّة زيارة عمر لقبر «غريمه» الذي استغاث به وهو يحجّ مع نفر من أصحابه في حديث طويل قال دعا عمر صاحب الماء فقال: هل أحسنت إلى الشيخ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أتاني وهو موعدك فمرض عندي ثلاثاً ومات فدفنته وهذا قبره، فكأنّي أنظر إلى عمر وقد وثب مباعداً ما بين خطاه حتّى وقف على القبر فصلّى عليه ثمّ اعتنقه وبكى...»[٣].
بلال يزور قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم):
يذكر ابن كثير في «أُسد الغابة» زيارة بلال لقبر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا ما يبيّن مشروعية الزيارة في عهد الصحابة.
يقول ابن كثير: «ثمّ إنّ بلالاً رأى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في منامه وهو يقول: «ما هذه الجفوة يا بلال؟ ما آن لك أن تزورنا» فانتبه حزيناً فركب إلى المدينة فأتى قبر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وجعل يبكي عنده ويتمرّغ عليه، فأقبل الحسن والحسين، فجعل يقبّلهما ويضمّهما، فقالا له: نشتهي أن تؤذّن في السحر، فعلا سطح المسجد، فلمّا قال: «الله أكبر، الله أكبر» ارتجّت المدينة، فلمّا قال:
[١] شفاء السقام: ١١٣.
[٢] شفاء السقام: ١١٤.
[٣] الرياض النضرة ١: ١٨٢.