موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٨
«وهنا أيضاً نكتة يجب الالتفات إليها وهي: أنّ أسفار العهد الجديد وحتّى نهاية القرن الثاني لم يكن أحد يتكلّم بجلاء وصراحة عن الإلهام فيها، حتّى آباء الكنيسة، بل الكنيسة كانت في القرن الثاني تعتبر العهد القديم فقط كتاباً مقدّساً بالدرجة الأولى، وكانت تسمية العهد الجديد ذاتها لم يكن قد ولدت بعد، بل كان لابدّ من انتظار عدّة قرون قبل أن نسمع عبارة «الكتاب المقدّس الملهم» التي نُعت بها العهد الجديد.
وأمّا لماذا اختارت الكنيسة هذه الكتب دون غيرها؟
فالجواب هو: أنّ هذه الكتب تعطينا بشكل أفضل ما كانت تؤمن به الكنيسة الأُولى، فإنّها توضّح الإيمان الرسولي، أي أنّ اعتقاد الكنيسة هو أنّ هذه الكتب تمثّل العصر الرسولي، فالواضح أنّ الكنيسة في القرن الرابع هي التي فتحت ميزة الإلهام لهذه الكتب، ولكنّ علماء المسيحيّة يرفضون هذا القول ويؤكّدون أنّ الكنيسة لم تمنح صفة الإلهام لهذه الأسفار (العهد الجديد)، بل أنّ محتوى هذه الأسفار ذاته هو الذي دفع بالكنيسة لتمييزها عن الكتب الأخرى»[١].
«وقبل الخوض في البحث عن أسفار العهد الجديد أودّ الإشارة إلى مسألة أخرى وهي: أنّ المسيح(عليه السلام) لم يكتب شيئاً أبداً حسب ما تدّعيه الكنيسة، بل ولم يأمر أحداً من تلاميذه بتدوين أقواله وأعماله، ولكن بعد رفعه إلى السماء - ولأسباب عديدة تذكرها الكنيسة - بدء المسيحيّون الأوائل بكتابة مستندات وكتب ورسائل تشير إلى حياة المسيح وتعاليمه، وكان ذلك بعد منتصف القرن الأوّل للميلاد.
وهي بهذا الادّعاء تريد التأكيد على أنّه لم يكن هناك في زمن المسيح(عليه السلام)
[١] لاهوت المسيح: ١٣.