موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٦
قال الإمام علي(عليه السلام): «إن أبغض الخلاّئق إلى الله رجلان: رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل، مشغوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة، فهو فتنة لمن افتتن به، ضالّ عن هدي من كان قبله، مضلّ لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته، حمّال لخطايا غيره، رهن بخطيئته»[١].
إذن المباهلة هي الدعاء من الله من أن يترك الإنسان بحاله ويوكله إلى نفسه، وهذا المعنى مرادف للّعن لأنّ اللعن أيضاً يعني الطرد بسخط والحرمان من الرحمة، وعندما نلعن شخصاً فإنّنا - في الواقع - نطلب من الله أن يطرده من رحمته وأن يجعله من أبغض الخلائق إليه.
والملفت للنظر في مباهلة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه جاء معه أناس قال عنهم أسقف النصارى.
«إنّي لأرى وجوهاً لو طلبوا من الله سبحانه وتعالى أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله»[٢].
فالبحث يدور حول الحكمة من إتيان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لهؤلاء؟ ومن هم هؤلاء، ولماذا جاء الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بهم دون غيرهم؟
تكشف الكتب المعتبرة عند أهل السنّة بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) خرج للمباهلة ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) وليس معه أحد غير هؤلاء[٣].
من دلالات آية المباهلة:
أوّل من استدلّ بآية المباهلة هو الإمام علي(عليه السلام) نفسه، عندما احتجّ في
[١] نهج البلاغة: ٥١، الخطبة رقم ١٧.
[٢] الكشاف ١: ٤٣٤، شواهد التنزيل ١: ١٥٦.
[٣] راجع: صحيح مسلم ٧: ١٢٠، مسند أحمد ١: ١٨٥، صحيح الترمذي ٥: ٥٩٦، تاريخ الإسلام للذهبي ٣: ٦٢٧، الكامل في التاريخ ٢: ٢٩٣.