موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥١
عنه.
وفعلاً رأيت في المنام أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) يخلّصني من شدّة وقعت فيها، فتأولّت ذلك على صحّة مذهب الشيعة، وفي الصباح عند صلاة الفجر أصبحت شيعيّاً موالياً لأمير المؤمنين(عليه السلام).
بعد ذلك لم تتركني الوساوس، وتذكرت أهلي وأصدقائي، هل هم جميعاً من أهل النار يا تُرى؟
وأنا الوحيد أسير على الطريق الصحيح ومن أهل الجنّة؟!
وعلى فرض قبول ذلك فلماذا يعاقبهم الله، وهو الذي خلقهم، وهم قد اشتبهوا، أو لم يعرفوا الحقّ، فماذنبهم؟
كما أنّ محاجاتي مع أصدقائي من أهل السنّة قد أدخلت بعض الشكوك في قلبي، وأنا لازلت في أوّل طريق الاستبصار، ولكنّي لم أكن ممّن يستسلمون بسهولة، فقد توسّلت بالزهراء(عليها السلام) طالباً من الله سبحانه أن يسدّدني في جوابهم، واتباع الدليل الصحيح في التمسّك بعرى الدين البيّن، وبفضل الله تعالى وفقّت، وأخذ أصدقائي بالتراجع أمام استدلالاتي، واتخذوا السكوت مسلكاً يخلّصهم من إفحام حجج مذهب الشيعة التي لا يجدون عندهم شيئاً يردّها أو يوقفها عند حدّ معيّن، ولكنّ الذي ألمني بعد ذلك أنّهم قاطعوني فلم يعودوا يسلّمون عليّ، أو يلبّون لي حاجة، ومع ذلك فلم أتركهم ولم أرفضهم، بل واصلت التعامل معهم بالتي هي أحسن أملاً في بقاء المودّة، وتطبيقاً لتعاليم الدين الحنيف.
في هذه الأثناء طلبت المعونة الإلهيّة مرّة أُخرى في تقوية إيماني، وتذكّرت قصّة إبراهيم(عليه السلام) مع الطيور[١]، وقلت مخاطباً ربّي سبحانه: يا ربّ، أبو الأنبياء
[١] البقرة (٢) : ٢٦٠.