موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٨٣
سادساً: إن قيل: إنّ الله أخبر أنّه سبحانه معهما على حدّ سواء، ناصراً لهما ودافعاً عنهما فقال: ﴿إِنَّ اللّهَ مَعَنَا﴾.
نقول: إنّ هذا القول هو عن لسان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يخبر أنّ الله معه وقد عبّر عن نفسه بلفظ الجمع، ومثله في الكتاب العزيز كثير منها قوله سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾[١].
وقيل: إنّ أبا بكر قال: يا رسول الله حزني على علي بن أبي طالب ما كان منه، فقال له النبيّ: «إنّ الله معنا»، أي معي ومع أخي علي بن أبي طالب.
سابعاً: إن قيل: إنّه سبحانه وتعالى أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر ; لأنّ رسول الله لم تفارقه سكينته قط، وذلك في قوله: ﴿فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾.
نقول: إنّ الذي نزلت عليه السكينة هو الذي أيّده الله بالجنود، حيث جاء في القرآن: ﴿فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُود لَّمْ تَرَوْهَا﴾[٢].
فإن كان أبو بكر هو صاحب السكينة، فهو صاحب الجنود، وفي هذا إخراج للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) من النبوّة.
علاوة على ذلك إنّ هذه الآية بضرر أبي بكر وليس بصالحه، حيث أنّ الله تعالى أنزل السكينة على رسوله في موضعين كان معه مؤمنون فشركهم فيها فقال: ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾[٣].
وقال في الموضع الآخر: ﴿فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُود لَّمْ تَرَوْهَا﴾.
ولكن في آية الغار خصّه وحده بالسكينة، فقال: ﴿فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾، فلو كان معه مؤمن لشركه معه في السكينة، فدلّ إخراجه من السكينة على خروجه
[١] الحجر (١٥): ٩.
[٢] التوبة (٩): ٢٦.
[٣] الفتح (٤٨): ٢٦.