موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٤
وكان معاوية بن أبي سفيان هو أوّل الحكّام الذين فتحوا الأبواب أمام حركة الوضع الواسعة هذه، إذ بادر إلى إغداق الأموال بلا حساب على الرواة والمحدّثين الذين كانوا يضعون ما يشاء من الأحاديث والروايات التي يعتقد أنّها تؤدّي إلى تعزيز «الحقّ» الأموي في السلطان من جهة، وإخفاء فضائل أهل البيت(عليهم السلام) واجتثاث الولاء من نفوس محبّيهم من جهة أخرى.
ولسنا بحاجة إلى ذكر الأمثلة في هذا الصدد، فإنّ تاريخ تلك الحقبة مليء بأسماء الرواة الذين كانوا على استعداد لبيع حديثهم (ودينهم طبعاً) مقابل ثمن يحدّده الخليفة نفسه تبعاً لأهميّة الشخص ووضعه الاجتماعي من ناحية، وأهميّة المروي وحاجة الخليفة إليه من ناحية ثانية.
أسباب الوضع:
وإزاء هذا الاضطراب في وقائع التاريخ وأحداثه لا يسع للباحث والمحقّق سوى الحذر في التعامل مع هذه المعطيات، وتوخّي الدقّة في معالجتها...، فحين نلقي نظرة فاحصة على مظاهر الاضطراب والتشويش في مفردات تاريخنا ووقائعه سنجد أنّ الأسباب التي أدّت إلى هذا التضارب والتناقض في تسجيلها ورصدها لا تختلف في مجملها عن الأسباب التي يمكن أن تعزى لمظاهر التضارب والتشويش في أحداث حاضرنا ووقائعه.
فلمسجّلي الأحداث جميعاً - قديمهم ومعاصرهم - دوافعهم البشريّة لهذا التحريف وأسبابهم الخاصّة التي تدعوهم لهذا التشويه مع الاحتفاظ - طبعاً - بالفارق التاريخي والزمني بين الحالين، وسوف نستعرض جانباً من الأسباب التي أدّت إلى هذا الاضطراب وهي:
١ - عامل الإغراء بالمال والنفوذ وغيرهما: وهو عامل شديد التأثير في توجيه التاريخ وصياغته بالشكل الذي يرتضيه ويريده أولو القوّة من الحكّام