موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٢
قالا: فقلنا: إنّ هذا المكان ما رأينا به نخلة قط.
قال: «فما تريانه رأى»؟
قلنا: رأى هوادي الخيل، وفي الملهوف: «فما ترونه»؟
قالوا: نراه والله أسنّة الرماح وآذان الخيل!
قال: وأنا والله أرى ذلك.
ثُمّ قال الحسين: «أمّا لنا ملجأ نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد»؟
قالوا: بلى! هذا ذو حسم -وهو اسم موضع- عن يسارك تميل إليه فإن سبقت القوم فهو كما تريد، فأخذ ذات اليسار، فما كان بأسرع من أن طلعت هوادي الخيل، فتبيّناها فعدلنا عنهم، فلمّا رأونا عدلنا عدلوا معنا كأنّ أسنّتهم اليعاسيب وكأنّ راياتهم أجنحة الطير، فاستبقنا إلى ذي حسم، وأمر الحسين بأبنيته فضربت.
وجاء القوم زهاء ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي حتّى وقف هو وخيله في حَرّ الظهيرة، والحسين وأصحابه معتمون متقلّدو أسيافهم، فقال الحسين لفتيانه: «اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفاً»، فأقبلوا يملأون القصاع والطساس من الماء، ثُمّ يدنونها من الفرس فإذا عب فيها ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً عزلت عنه وسقوا آخر حتّى سقوها عن آخرها. وكانت ملاقاة الحرّ للحسين على مرحلتين من الكوفة. ولمّا التقى الحرّ مع الحسين(عليه السلام).
قال له الحسين(عليه السلام): «ألنا أم علينا»؟
فقال: بل عليك يا أبا عبد الله!
فقال الحسين: «لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم».
فلم يزل الحرّ موافقاً للحسين(عليه السلام) حتّى حضرت صلاة الظهر، فأمر الحسين الحجاج بن مسروق الجعفي وكان معه أن يؤذّن، فأذّن فلمّا حضرت الإقامة خرج