موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٨
قال: أنا لك فارساً خير منّي راجلاً أقاتلهم على فرسي ساعة وإلى النزول ما يصير آخر أمري.
قال: «فاصننع يرحمك الله ما بدا لك».
فتقدم الحرّ أمام أصحابه، ثُمّ قال: أيّها القوم! ألا تقبلون من الحسين خصلة من هذه الخصال التي عرض عليكم فيعافيكم الله من حربه وقتاله؟ فقال عمر: لقد حرصت لو وجدت إلى ذلك سبيلاً. فقال: يا أهل الكوفة لامكم الهبل والعبر! دعوتم ابن رسول الله وفي رواية: أدعوتم هذا العبد الصالح حتّى إذا جاءكم أسلمتموه وزعمتم أنّكم قاتلوا أنفسكم دونه، ثُمّ عدوتم عليه لتقتلوه، أمسكتم بنفسه، وأخذتم بكظمه، وأحطتم به من كلّ جانب لتمنعوه التوجّه في بلاد الله العريضة حتّى يأمن ويأمن أهل بيته، فصار كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، وحلاتموه ونساءه وصبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري، فها هم قد صرعهم العطش، بئسما خلفتم محمّداً في دينه، لا سقاكم الله يوم الظمأ إن لم تتوبوا وتنزعوا عمّا أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه.
فحملت عليه الرجال ترميه بالنبل، فرجع حتّى وقف أمام الحسين(عليه السلام) وقال الحرّ للحسين(عليه السلام): فإذا كنت أوّل من خرج عليك فائذن لي أن أكون أوّل قتيل يقتل بين يديك لعلّي أكون ممّن يصافح جدّك محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم) غداً في القيامة. هكذا في بعض الروايات.
ولا يخفى أنّ مقتضى بعض الروايات أنّه قتل جماعة قبل الحرّ، وهو المستفاد من تاريخ ابن الأثير، فلذلك حمل قوله: أوّل قتيل بين يديك، على أنّ المراد أوّل قتيل من المبارزين، ويمكن كون الحرّ أوّل المقتولين. وعدم صحة ما دلّ على خلاف ذلك، كما لعلّه يفهم من إرشاد المفيد فإنه لم يذكر أنّ أحداً تقدّم الحرّ في القتل سوى ابن عوسجة صرع قبله. قال ابن الأثير: وقاتل الحرّ بن يزيد مع الحسين قتالاً شديداً، وبرز إليه يزيد بن سفيان فقتله الحرّ وقال غيره: فحمل