موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٣
لكن عثمان لم يتّبع شدّة عمر وسيرته في هذا الأمر، فأطلق الصحابة الذين حبسهم عمر في المدينة...
نعرف من ذلك أنّ قرار المنع لم يكن إجماعاً، وإنّما كان رأياً يراه الخليفة فيحمل الصحابة عليه، ثمّ لم يكن جميعهم ممَّن استجاب لهذا الأمر وتقيّد به، فكان تمرّدهم هذا سبباً في حفظ الكثير من السنن التي قد يطالها النسيان حين تأتي عليها السنون وهي في طيّ الكتمان.
حديث المنع والنبوءة الصادقة:
وآخر المشكلات، وربّما أخطرها دلالة، أنّنا نجد في هذا النصّ المنقول عن أبي بكر، أول ظهور لتلك النبوءة الصادقة التي أخبر النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) في تحذيره الخطير وقوله الشهير: «يوشك الرجل متّكئاً على أريكته، يحدّث بحديث من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عزّ وجلّ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرّمناه! ألا وإنّ ما حرّم رسول الله مثل ما حرّم الله»[١].
انظر ثانية في نصّ حديث أبي بكر: فلا تحدّثوا عن رسول الله شيئاً، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلّوا حلاله، وحرّموا حرامه! إنّه ظهور مبكّر جدّاً لتلك النبوءة، ولقد كان حديث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يشعر بقرب ظهورها، إذ استهلّ الحديث بقوله: (يوشك) ولم يقل: (يأتي على الناس زمان) كما في إخباره عن الغيب البعيد...»[٢].
(٣) الزيارة والتوسّل:
يتطرّق الكاتب إلى بيان مسألة مشروعيّة زيارة قبور الأئمّة الطاهرين(عليه السلام)،
[١] سنن ابن ماجه ١: ٦.
[٢] تاريخ السنّة النبوية، ثلاثون عاماً بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): ١٦.