موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٨
عندنا، أخذني الاندهاش والحيرة من بعض الوقائع التاريخيّة المؤلمة التي جرت على آل النبيّ ونحن غافلون عنها، من قبيل الأحداث التي وقعت بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)على أهل البيت(عليهم السلام) من ظلم واضطهاد وتشريد و...
فالإطّلاع على الكثير من الحقائق التاريخيّة أغرس الوعي في نفسي ومنحني القوّة الحاسمة لاتباع الطريق الصحيح والتمسّك بالعقيدة النقيّة من الشوائب، فأعرضت عن عقيدتي السابقة التي كانت قائمة على التقليد الأعمى، ودخلت في دائرة التشيّع دائرة النور والطمأنينة.
مواقفي بعد الاستبصار:
كانت أسرتي لا تعلم بتحوّلي واستبصاري ; فلهذا أصبحت متحيّراً كيف أخبرهم بالحقيقة وكنت أعلم بأنّ اطلاعهم يسبّب لي الكثير من المشاكلّ، أو قد يجبروني على ترك العقيدة الجديدة أو ترك البيت، فقرّرت أن أكتم استبصاري وأنتظر الفرصة المناسبة كي أخرج من العراق وأهاجر إلى بلد آخر. وعندما وقعت أحداث الانتفاضة الشعبانيّة عام ١٤١١هـ (١٩٩١م) وجدت الفرصة الثمينة فهاجرت إلى إيران، وقضيت فترة قصيرة في إحدى مخيمات اللاجئين، ثمّ توجّهت بعدها إلى مدينة قم المقدّسة ; لأنّها من المدن المباركة ; لكونها تضمّ مرقد السيّدة فاطمة المعصومة أخت الإمام الرضا(عليه السلام)، وفيها المدارس والمراكز الدينيّة التي تهتمّ بنشر المعارف الشيعيّة، وفيها الأجواء المناسبة لطلب العلوم الإسلاميّة ويعيش فيها الكثير من العلماء البارزين والشخصيّات العلميّة المهتمة بنشر علوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام).
وعندما أقمت الرحال في مدينة قم دخلت دورة لطلب العلوم الإسلاميّة تحت إشراف أحد الأساتذة البارزين في الحوزة العلميّة، وواصلت الدراسة في هذه الدورة بمدّة ثلاث سنوات ; لأنّه من المحتّم على من يبتغي طلب العلوم الحوزويّة أن يدخل دورة مكثّفة لتقوية أساسه العلمي.