موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٣
رسالة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) فبقيت آثار أفعاله موجودة في عقائد أتباع أهل السنّة إلى يومنا هذا.
معاوية وابتغائه دفن ذكر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم):
روى الزبير بن بكّار عن مطوف بن المغيرة بن شعبة الثقفي قال: دخلت مع أبي على معاوية فكان أبي يأتيه ويتحدّث عنده ثمّ ينصرف إليّ فيذكر معاوية وعقله، ويعجب ممّا يرى منه، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء فرأيته مغتمّاً، فانتظرته ساعة وظننت أنّه لشيء حدث فينا أو في عملنا، فقلت له: مالي أراك مغتّماً منذ الليلة؟
قال: يا بني إنّي جئت من عند أخبث الناس.
قلت له: وماذاك؟
قال: قلت لمعاوية وقد خلوت به: إنّك قد بلغت مُناك يا أمير المؤمنين، فلو أظهرت عدلاً، وبسطت خيراً، فإنّك قد كبرت ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم، فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه، وإنّ ذلك ممّا يبقى لك ذكره وثوابه.
فقال لي: هيهات هيهات! أيّ ذكر أرجو بقاءه ملك أخوتيم فعدل وفعل ما فعل فما غدا أن هلك فهلك ذكره إلاّ أن يقول قائل: أبو بكر، ثمّ ملك أخو عدي فاجتهد وشمّر عشر سنين، فوالله ما غدا أن هلك فهلك ذكره إلاّ أن يقول قائل: عمر، ثمّ ملك أخونا عثمان فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه، فعمل ما عمل وعمل به، فوالله ما غدا أن هلك فهلك ذكره وذكر ما فعل به، وإنّ أخا هاشم يُصرخ به في كلّ يوم خمس مرّات: أشهد أنّ محمّداً رسول الله، فأيّ عمل وأيّ ذكر يبقى مع هذا؟ لا أمّ لك، والله إلاّ دفناً دفناً[١].
[١] مروج الذهب ٣: ٤٥٤.