موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٦
-أن يجهّز عليهم، فلا يبقي من تيّار الاغتصاب رجلاً يذكر.
-أو أن يصبر وينتظر حالما تعود الأمور إلى نصابها.
أمّا الخيار الأوّل فهو يسير على الإمام علي(عليه السلام) ،وهو مَن أرعب بسيفه العرب، واهتزّ لشجاعته الأبطال، وتيّار الاغتصاب كان مدركاً لكلّ ذلك، غير أنّهم أدركوا أنّ أبا الحسن لا يقاتل في أمر لا مصلحة للشرع فيه، أدركوا ذلك على مدى سنوات من الجهاد الذي كان يتزعّمه علي(عليه السلام) ; ولذلك تجاسروا عليه، وأبدوا بطولاتهم المزيّفة وكان الإمام علي(عليه السلام) على علم تامّ بحقيقة هؤلاء الجبناء الذين ما ثبتوا في معركة، ولا نصروا الإسلام، ولكنّه اختار البقاء منتظراً.
والإمام علي(عليه السلام) وهو ينتظر لم يكن مكتوف اليدين، لم يكن انتظاره سلبيّاًّ كما يبدوا للكثير.
كان علي(عليه السلام) نشيطاً، يعمل حسب ما تسمح به الظروف، متحرّكاً خلف الحصار المفروض عليه...
... الإمام علي(عليه السلام) إمام شرعي، وأمامه عصابة من المغتصبين لشرع الله، والمفروض إذ ذاك هو النهوض بالوضع بشكل يطيح بهؤلاء مع مراعاة مصلحة الإسلام، وقد عمل الإمام علي(عليه السلام) بالتقيّة وهو أولى بها وهو يعاصر مرحلة خطيرة عليه وعلى الإسلام.
وبالمقابل فإنّ تيّار الاغتصاب راح يعضد بعضه بعضاً، ويؤسّس له حلفاً متماسكاً، يتداولونه قهراً وغلبة، فأبو بكر عهد إلى عمر من دون مشورة، وهذا الأخير عهد إلى عثمان من خلال فبركة ملتوية وكلُّهم وقفوا من علي(عليه السلام) موقفاً صارماً.
... لقد اعتزل الإمام علي(عليه السلام) الخلفاء ولم يشاركهم في المعركة بعد أن كان هو قائدها على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك كلّه إعراباً عن موقفه الرافض