موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٣
الحسين(عليه السلام) في إزار ورداء ونعلين، فخطبهم وقال من جملة خطبته «إنّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم أن أقدم علينا لعلّ الله أن يجمعنا بك على الهدى والحقّ، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم، وإن كنتم لقدومي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه»، فسكتوا، فقال للمؤذّن: «أقم» فأقام الصلاة.
فقال للحرّ: أتريد أن تصلي بأصحابك؟
قال: لا بل تصلّي أنت ونصلّي بصلاتك، فصلّي بهم الحسين(عليه السلام)، ثُمّ دخل مضربه واجتمع إليه أصحابه، ودخل الحرّ خيمة نصبت له واجتمع عليه جماعة من أصحابه، وعاد الباقون إلى صفّهم الذي كانوا فيه فأعادوه، ثُمّ أخذ كلّ رجل منهم بعنان دابته وجلس في ظلّها، فلمّا كان وقت العصر أمر الحسين(عليه السلام) أن يتهيّاؤا للرحيل ففعلوا، ثُمّ أمر مناديه فنادى بالعصر وأقام فاستقدم الحسين(عليه السلام) وقام فصلّى، ثُمّ سلّم وانصرف إليهم بوجهه وخطبهم وقال في جملة كلامه:
«ونحن أهل بيت محمّد أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان، وإن أبيتم إلاّ الكراهيّة لنا، والجهل بحقّنا، وكان رأيكم الآن غير ما أتتني به كتبكم ; انصرفت عنكم».
فقال له الحرّ: أنا والله ما أدري ما هذه الكتب والرسل التي تذكر.
فقال الحسين(عليه السلام) لبعض أصحابه: «يا عقبة بن سمعان أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليّ»، فأخرج خرجين مملوءين صحفاً فنثرت بين يديه.
فقال له الحرّ: إنّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، وقد أمرنا إذا نحن لقيناك أن لا نفارقك حتّى نقدمك الكوفة على عبيد الله.
فقال له الحسين(عليه السلام): «الموت أدنى إليك من ذلك»، ثُمّ قال لأصحابه: «قوموا فاركبوا» فركبوا وانتظر هو حتّى ركبت نساؤه، فقال لأصحابه: «انصرفوا» فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف.