موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٨
عبادة الإمام علي(عليه السلام):
وصفت الكتب الروائيّة والتأريخيّة عبادة أمير المؤمنين باروع الصفات، وأكدّت على إخلاص أمير المؤمنين في عبادته، ورسمت صورة من مناجاة أمير المؤمنين مع الله تعالى، وهي مناجاة تدهش العقول، وتفتح آفاق الإنسان نحو مراتبه وكماله وتدفعه إلى القناعة التامّة، بأنّ أمير المؤمنين أولى بالإمامة والولاية من سائر الصحابة.
والإنسان حينما يرى كلّ هذه الكمالات في أمير المؤمنين فإنّه سيتقرّب إليه حسب فطرته الكماليّة.
ومن الأحاديث المهمّة التي أشارت إلى عبادة أمير المؤمنين:
قول الإمام علي(عليه السلام): «صلّيت مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قبل الناس سبع سنين»[١].
وقوله(عليه السلام): «ما أعرف أحداً من هذه الأُمّة عبد الله بعد نبيّنا غيري...»[٢].
وقوله(عليه السلام): «أسلمت قبل إسلام الناس، وصلّيت قبل صلاتهم»[٣].
فكان علي(عليه السلام) أعبد الناس وأكثرهم صلاة وصوماً، ومنه تعلّم الناس صلاة الليل وملازمة الأوراد، وقيام النافلة، وما ظنّك برجل يبلغ من محافظته على ورده أن يبُسط له نطع بين الصفّين ليلة الهرير، فيصلّي عليه ورده، والسهام تقع بين يديه وتمرّ على صماخيه يميناً وشمالاً، فلا يرتاع لذلك، ولا يقوم حتّى يفرغ من وظيفته؟ وما ظنّك برجل كانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده»[٤]؟
وقد روي عن أبي ذر، حيث قال: «دخلنا على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقلت: من
[١] تاريخ الطبري ٢: ٥٦.
[٢] خصائص أمير المؤمنين للنسائي: ٤٧.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١: ٣٠.
[٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١: ٢٧.