موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٠
الإسلاميّة التي أسّسها، والجيل الذي قام بتربيته(عليه السلام)، ويبيّن أقوال العلماء فيه(عليه السلام).
كما يسلّط الضوء على المذاهب الإسلاميّة التي نشأت في الوسط السنّي، وحركة التنازع بين هذه المذاهب، والاختلافات الموجودة فيما بينهم.
موقف أهل البيت(عليهم السلام) من الغلاة:
يبيّن الأستاذ «أسد حيدر» في الفصل الأوّل من كتابه موقف أهل البيت(عليهم السلام)اتّجاه الغلاة، ويذكر السبب الذي قام من أجله هؤلاء بالالتحاق بالشيعة، وادّعاء موالاة أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، حيث يرى أنّها حركة سياسيّة أوجدتها عدّة عوامل وأنّهم دخلوا في صفوف الشيعة ليصلوا إلى غايات في أنفسهم من الوقيعة في الشيعة والحطّ من كرامة أهل البيت(عليهم السلام)، إذ كانوا لا يستطيعون أن ينالوا من عقائد الشيعة بشيء.
وأمّا عن طريقة علاج هذه الظاهرة الخطيرة يقول المؤلّف:
«وقد عالج أهل البيت هذه المشكلة الخطرة، وعرفوا الدوافع التي دعت هؤلاء الكفرة إلى الالتحاق بصفوف الشيعة، واتّضح لهم غايات خصومهم الذين يريدون أن يوقعوا بهم، فكان أهل البيت(عليهم السلام) يعلنون للملأ البراءة من الغلاة وجاهروا بلعنهم، وأمروا شيعتهم بالتبرّؤ منهم والابتعاد عنهم، وتلقّى الشيعة تلك الأوامر الشريفة بالقبول والامتثال، فأعلنوا البراءة وملأوا كتبهم من التبرّيء منهم، وأفتوا بحرمة مخالطتهم، وأجمعوا على نجاستهم وعدم جواز غسل ودفن موتاهم، وتحريم اعطائهم الزكاة، ولم يجوّزوا للغالي أن يتزّوج المسلمة، ولا المسلم أن يتزوّج الغالية، ولم يورثوهم من المسلمين وهم لا يرثون منهم»[١].
بعض ما ورد في الغلاة:
لقد أبدى أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) اهتمامهم بتربية الشيعة، وأنذروهم بالابتعاد
[١] الإمام الصادق(عليه السلام) والمذاهب الأربعة ١: ٢٣٤.