موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٤
وهذا ما يؤكّد على وجوب معرفة الإمام والاقتداء بنهجه الشريف، لأنّ الأئمّة حماة الدين، والصراط المستقيم، والنهج السليم، وسفينة النجاة، من اتبعهم نجا ومن تخلّف عنهم غرق وهوى، كما ورد في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «من أحب أن يركب سفينة النجاة، ويستمسك بالعروة الوثقى، ويعتصم بحبل الله المتين، فليوال عليّاً وليعاد عدوه، وليأتمّ بالأئمة الهداة من ولده، فإنّهم خلفائي وأوصيائي، وحجج الله على خلقه من بعدي، وسادات أمّتي، وقوّاد الأتقياء إلى الجنّة، حزبهم حزبي، وحزبي حزب الله، وحزب أعدائهم حزب الشيطان»[١].
ومن خطبه(عليه السلام) إلى أهل مصر مع مالك الأشتر لمّا ولاه إمارتها:
أمّا بعد فإنّ الله سبحانه بعث محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم) نذيراً للعالمين، ومهيمناً على المرسلين، فلمّا مضى(صلى الله عليه وآله وسلم) تنازع المسلمون الأمر من بعده، فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده(صلى الله عليه وآله وسلم) عن أهل بيته، ولا أنّهم منحّوه عنّي من بعده، فما راعني إلاّ انثيال الناس على فلان يبايعونه، فأمسكت يدي حتّى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيّام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب، أو كما يتقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتّى زاح الباطل وزهق، واطمأن الدين وتنهنه.
إنّي والله لو لقيتهم واحداً وهم طلاع الأرض كلّها ما باليت ولا استوحشت، وإنّي من ضلالهم الذي هم فيه، والهدى الذي أنا عليه، لعلى بصيرة من نفسي ويقين
[١] ينابيع المودّة ٢: ٣١٦.