موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٧٣
إقصاء أبي هريرة إلى البحرين:
لبث أبو هريرة في الصفّة يعاني فيها ما يعاني كما وصف ذلك بلسانه زمناً يبتدي من شهر صفر سنة ٧هـ ، وهو الشهر الذي وقعت فيه غزوة خيبر، وينتهي إلى شهر ذي القعدة سنة ٨ هـ ، ثُمّ انتقل بعد ذلك إلى البحرين، وبذلك يكون قد قضى بالمدينة سنة واحدة وتسعة أشهر.
وقصّة ذهاب أبي هريرة إلى البحرين بإجمال هي أنّ رسول الله بعث «منصرفه من الجعرانة - بعد أن قسّم غنائم حنين - العلاء بن الحضرمي إلى المنذر ابن ساوى العبدي عامل الفرس في البحرين، وكتب له كتاباً فيه فرائض الصدقة في الإبل والبقر والغنم والثمار يصدّقهم على ذلك، وأمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم، وبعث معه نفراً كان فيهم «أبو هريرة» وقال له: استوص به خيراً..
فقال له العلاء: إنّ رسول الله قد أوصاني بك خيراً، فانظر ماذا تحبّ؟
فقال: تجعلني أؤذن لك، ولا تسبقني بآمّين. فاعطاه ذلك[١][٢].
سبب إقصاء أبي هريرة عن المدينة:
لم يبيّن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) السبب الذي من أجله أبعد أبا هريرة عن المدينة إلى البحرين، ولم يعرف الناس ما هي العلّة في أن ينتهي أمر هذا الرجل الذي قدم من بلاده ليخدم النبيّ على ملء بطنه إلى هذا المصير الذي لم ينته إليه أحد غيره من الصحابة جميعاً، وممّا لا خلاف عليه أنّ النبيّ لا يصدر منه شيء عبثاً، بل كلّ أعماله إنّما يأتيها لحكمة بالغة، ظاهرة كانت أو باطنة.
ولو نحن أردنا أن نتوسّل بالقرائن التي تعدّ من الأدلّة القويّة في القضايا، ونستعرض الأُمور بملابساتها، ونظرنا فيما يقضي به العقل والاستنتاج المنطقي،
[١] الطبقات الكبرى ٤: ٣٦٠.
[٢] شيخ المضيرة أبو هريرة، محمود أبوريّة: ٦٣ - ٦٤ «بتصرف يسير».