موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٣
وواجه «جعفر» الكثير من المضايقات من المتعصّبين، لكنّه لم يهتم بالأمر ; لأنّه كان يدرك بأنّ دوافع الذين يواجهونه ويخالفونه ويضايقونه هي الجهل وعدم تهذيب النفس والتعصّب، وأنّهم لو أدركوا الحقيقة، ولو رفعوا مستواهم العلمي، ولو هذّبوا أنفسهم لكانت سلوكهم وتصرّفاتهم مغايرة لما هم عليه الآن.
وكان موقف «جعفر» من هؤلاء هو التعامل بالتي هي أحسن، وكان يدعوا الله أن يهديهم ويحاول أن يتكلّم معهم بمقدار استيعابهم للقضايا الدينيّة.
وعموماً تحوّل «جعفر» بعد الاستبصار إلى داعية ديني ومذهبي، وجنّد نفسه لنشر علوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام)، وكان ينتهز جميع الفرص المتاحة لنشر الحقائق وتوعية الناس.
وكان يدرك «جعفر قادرويس» بأنّ السبب الأساسي الذي يمنع الناس من معرفة الحقّ هو الكسل وحبّ الراحة وعدم الاهتمام بالبحث والدراسة والمطالعة، والاكتفاء بالتقليد الأعمى.
ويرى أنّ السبيل الأوحد لتحرّر الإنسان من هذه الرذائل هو أن يوفّر لنفسه الأجواء المناسبة التي تدفعه وتحفّزه نحو البحث ورفع المستوى العلمي.
وكان «جعفر» يلفت أنظار الناس إلى أهميّة طلب العلم، وأهميّة البحث، ويشجّعهم على المطالعة ; لأنّه كان يعلم بأنّ الإنسان إذا تقدّم خطوة واحدة نحو معرفة الحقّ فسيتقدّم الله إليه أضعاف مضاعفة من الخطوات، وسيعينه في البحث، ويساعده على معرفة الحقّ والحقيقة.