موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٠
فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللغرّة فيه ملاحظين، ثمّ ا ستنهضكم فوجدكم خفافاً، وأحمشكم فألفاكم غضاباً، فوسمتم غير إبلكم، ووردتم غير مشربكم... فهيهات منكم، وكيف بكم، وأنّى تؤفكون، وكتاب الله بين أظهركم... وقد خلّفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون؟! أم بغيره تحكمون؟! بئس للظالين بدلاً، ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين...»[١].
هكذا كان حال الأُمّة الإسلاميّة بعد رحيل الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) واستمرّ الانحراف والانشقاق في صفوف الأُمّة الإسلاميّة حتّى اندلعت حروب داميّة كان السبب فيها خروج معاوية على إمام زمانه.
ولم يكتف معاوية بهذا الحدّ، فقام بتعيين ولده يزيد خليفة له ممّا جعل الأجواء أكثر تعكّراً، حيث كان يزيد مروجاً للفسق والفجور معروفاً بملاعبة القردة والكلاب وشرب الخمر و...
فقد عرّف المسعودي في «مروج الذهب» يزيد بأنّه:
«صاحب طرب وجوارح وكلاب وقُرُود وفهود ومنادمة على الشراب، وجلس ذات يوم على شرابه، وعن يمينه ابن زياد، وذلك بعد قتل الحسين، فأقبل على ساقيه فقال:
| اسقني شربة تروي مشاشي | ثمّ مل فاسق مثلها ابن زياد |