موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢١
يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ﴾[١].
ولا في منطق العقل ; لأنّ الناس ليسوا معصومين، فلا أكاد أفهم أنّ اجتماع غير المعصومين على شيء يجعل منهم معصومين.
ولا في منطق الأحداث ; لأنّ الأكثريّة من هذه الأُمّة هي التي اجتمعت على قتال سبط رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وسيّد شباب أهل الجنّة في كربلاء.
واصل «عماد» مطالعته لكتاب «لماذا أنا شيعي»؟ وقرأ ما ذكره المؤلّف حول آية «أُولئك هم خير البريّة»[٢]، وآية المودّة في القربى[٣]، ثمّ قرأ ما ذكره المؤلّف حول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) والخلافة.
هل ترك الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أمّته سدى؟
أعود لأقول: أنا شيعي ; لأنّ التشيّع يستند إلى المنطق العقلائي حين يرفض قبول نظريّة موقف النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) السلبي من مستقبل الأُمّة ومن مستقبل الإسلام، وهو الذي بعث رحمة للعالمين، وهو الذي كان يعلم بما يقع بعده من فتن واختلافات وأخطار يمكن أن تعصف بالإسلام، كان يعلم ذلك عن طريق غيبي أو عن طريق حنكته وبصيرته النافذة لأحوال الناس في زمانه... وهو الذي كان لا يغيب عن المدينة في غزوة إلاّ ويستخلف عليها؟
...وأنا شيعي لأنّي لست مقتنعاً بما يقال من اعتماد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) منطق الشورى في انتخاب الخليفة من بعده ; ذلك لأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يثقّف الأُمّة على مبدأ الشورى، ولم يذكر تفاصيله فيما بين أيدينا من سنّة، فلو كانت الخلافة يجب أن تعتمد على الشورى لكان على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) تركيز هذا المبدأ في أذهان المسلمين وبيان فروعه وتفاصيله لهم ; لأنّ أساس الحكم الإسلامي الذي أريد له
[١] الأنعام (٦): ١١٦.
[٢] البيّنة (٩٨): ٧.
[٣] الشورى (٤٢): ٢٣.