موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٤
حديث السفينة:
أخرج أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة عن العبّاس بن إبراهيم... عن حنش الكناني قال: سمعت أبا ذر يقول وهو آخذ بباب الكعبة: من عرفني فأنا من قد عرفني، ومن أنكرني فأنا أبو ذر، سمعت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك»[١].
ورواه عدّة من الصحابة من طرق كثيرة ممّا ترفع الحديث إلى درجة الصحّة من دون حاجة إلى ملاحظة الرواة والأسانيد للحديث.
يقول ابن حجر في الصواعق المحرقة: «وجاء من طرق كثيرة يقوّي بعضها بعضاً مثل أهل بيتي، وفي رواية إنّما مثل أهل بيتي، وفي أخرى إنّ مثل أهل بيتي، وفي رواية ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق.
وفي رواية من ركبها سلم ومن لم يركبها غرق. وإنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل من دخله غُفر له...»[٢].
فالحديث يحثّ المسلمين على وجوب اتّباع أهل البيت(عليهم السلام)، ويحذّر من مغبّة التخلّف عنهم وأنّه يوجب الوقوع في الهلاك والضلالة.
فيا ترى هل التزم المسلمون بهذه التعاليم القيّمة التي أكّد عليها النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)في شتّى المواقف؟
سؤال أجاب عنه التاريخ في سرده للوقائع التي تكشف عن الظلم والاضطهاد الذي مورس ضدّ أهل بيت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وأتباعهم من قبل السلطات الجائرة والتي تربّعت على مسند الحكم بالترهيب والتخويف وقتل كلّ من يقف
[١] فضائل الصحابة ٣: ٣٨١.
[٢] الصواعق المحرقة ٢: ٦٧٥.