موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٧٠
عشرين سنة كاملة، من مبدأ البعثة إلى وقعة خيبر التي كانت في السنة السابعة من الهجرة! على حين أنّ بلاده دانية من بلاد الحجاز؟
لمَ تأخّر هذا الزمن الطويل إذا كانت له رغبة صادقة، ونيّة خالصة في أن يتّبع هذا الدين، ويكون مسلماً مجاهداً مع المجاهدين؟
وكان أبو هريرة فقيراً، فإذا ما انتهى إلى مسمعه أنّ نبيّاً ظهر بمكّة بدين يدعو إلى مساعدة البائسين وسدّ عوز المحتاجين، فإنّه ولا ريب يغتبط بذلك ويشرق قلبه فرحاً.
وإذا ما بلغه كذلك أنّه](صلى الله عليه وآله وسلم)[ بعد أن هاجر إلى المدينة قد أصبح مأوى المجاويع، وأنّه ](صلى الله عليه وآله وسلم)[ قد جعل للفقراء الذين يقصدون المدينة مكاناً خاصّاً يؤوون إليه، يطعمهم فيه ويسقيهم، فإنّ نفسه تشرئبّ ولا جرم إلى ذلك، ويتمنّى لو يضمّه هذا المأوى ليُطعم فيه، ويُكفى مشقّة خدمة الناس، وما يلقي في سبيل ذلك من نصب؟
وإذا علم غير هذا وذاك، أنّه قد جُعل للفقراء والمساكين نصيباً في مغانم الحرب، وأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قد اتّخذ له موالي وخدماً؟
إذا ما انتهى إليه كلّ ذلك وغيره، فترى ماذا يكون أمره؟
إنّه ولا شكّ يطير فرحاً، ويهيم سروراً، وتشتدّ به الرغبة، ويستبدّ به الطمع، وتلحّ عليه الحاجة، في أن يهرع إلى صاحب هذا الدين ليعيش في كنفه، ويستظلّ بظلّه.
هذا أمر لا شكّ فيه، والجبلّة الإنسانيّة تميل إليه وتبعث عليه، ولكن أنّى له بلوغ ذلك، وكيف السبيل إليه؟ وهو يسمع فيما يسمع كذلك أنّ الناس يحاربون هذا النبيّ وأصحابه، وأنّ النضال المسلّح متصل بينهم وبينه لا ينقطع، وهو بطبعه يريدها سهلة غير ذات شوكة، لأنّه ليس من أبطال الحروب، ولا عهد له بميادين