موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١ - (٩) أحمد دحّام الدليمي (سنّي / العراق)
إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾[١]، والآية واضحة الدلالة على وجوب غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس والرجلين للعربي الخالي عن شوائب الأوهام على كلتا القراءتين المشهورة في الأرجل.
قال أبو حيّان: «قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وأبو بكر، وهي قراءة أنس، وعكرمة، والشعبي، والباقر، وقتادة، وعلقمة، والضحّاك: ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾بالخفض، وقرأ نافع، والكسائي، وابن عامر، وحفص: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب»[٢].
فعلى الأوّل (الخفض): تكون الأرجل معطوفة على لفظ الرؤوس، والحكم في الرؤوس هو المسح فيسري إلى المعطوف عليه (الأرجل) للتشريك بين حكم المعطوف والمعطوف عليه، فلو قلت: أكرم زيداً وعمراً فحكم الإكرام يكون مشتركاً بين زيد وعمر فعليك إكرامهما كما هو واضح.
وعلى الثاني (النصب): - كما هو المثبت حاليّاً في الكتاب العزيز-: فهو عطف على موضع الرؤوس فإنّها محلاًّ منصوبة لوقوع فعل المسح عليها، وهذا هو الوجه الصحيح لإعراب الآية على قراءة النصب كما اعترف به أكثر علماء أهل السنّة.
وأمّا عطف الأرجل على الأيدي فيكون المعنى: اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم فيرد عليه:
أوّلاً: قال علماء الأدب: أنّه لا يجوز الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بفاصل أجنبي، فلا يفصل بينهما بمفرد فضلاً عن كونه جملة مستقلّة تبيّن حكم آخر غير حكم المعطوف عليه، فلا يمكن الفصل بينهما بخبر مغاير لخبر المعطوف عليه، فلا يقال أكرمت محمّداً وعليّاً ومررت ببكر وعمراً وتريد بذلك إكرامك لعمر
[١] المائدة (٥):٦.
[٢] تفسير البحر المحيط ٣: ٤٥٢، ذيل تفسير آية الوضوء.