موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٩
ومنها ما ورد في أنّ زوّار الحسين(عليه السلام) مشفّعون[١].
ومنها ما ورد من الثواب العظيم لمن زاره ماشياً[٢].
إلى غير ذلك من الروايات الواردة في الثواب العظيم لزيارة قبر سيّد الشهداء(عليه السلام).
إشكال وجواب:
أشكل البعض من السلفيّة على هذه الروايات، وادّعوا بأنّها وأمثالها التي تبيّن فضل البكاء على سيّد الشهداء(عليه السلام)[٣] موضوعة على لسان الأئمّة(عليهم السلام).
وفي مقام الإجابة على هذا الإشكال، ينبغي الإشارة إلى أنّ هذه الروايات صحّحت سنداً ومتناً وفق مباني الشيعة في علمي الرجال والدراية، فإنّها حجّة علينا وإنْ لم تكن حجّة عليهم ; لعدم اتّّباعهم العترة الطاهرة(عليهم السلام) وادّعاء وضعها وجعلها على الأئمّة(عليهم السلام) مع عددها وكمّها الكبير واختلاف رواتها إضافة إلى اتّصال سندها بالأئمّة(عليهم السلام) غير وارد اطلاقاً.
كما أشكل هؤلاء بأنّ هذه الروايات من مصاديق الغلو بشأن الإمام الحسين(عليه السلام). وللإجابة على هذا الإشكال ينبغي تعريف الغلوّ أوّلاً:
الغلوّ لغة: الارتفاع ومجاوزة القدر في كلّ شيء[٤].
[١] كامل الزيارات: ٣٠٩ إلى ٣١١.
[٢] فقد قال الإمام الصادق(عليه السلام): «... مَن أتى قبر الحسين(عليه السلام) ما شياً كتب الله له بكلّ خطوة ألف حسنة، ومحى عنه ألف سيّئة ورفع له ألف درجة». كامل الزيارات: ٢٥٥، كما روى عنه أيضاً: «أنّ الرجل ليخرج إلى قبر الحسين(عليه السلام)، فله إذا خرج من أهله بأوّل خطوة مغفرة ذنوبه...». كامل الزيارات: ٢٥٣.
[٣] راجع كتاب بحار الأنوار ٤٤: ٢٧٨ الباب ٣٤ الذي عُقد لبيان ثواب البكاء على مصيبة سيّد الشهداء(عليه السلام) وفيه الكثير من الروايات التي نقلها العلاّمة المجلسي(رحمه الله) عن الكتب المعتبرة، كما ذُكرت عدّة روايات في هذا المجال في كامل الزيارات: ٢٠١ إلى ٢١١.
[٤] لسان العرب ١٠: ١١٢.