موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٦
ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾[١].
وأصبح مرقد أصحاب الكهف مزاراً يقصده الناس للزيارة، ولعلّه المثال الأسبق تاريخاً الذي يذكره القرآن الكريم.
وقفت في حيرة من أمري، لا أعلم ماذا أقول لهذا الشيعي، وقد ظهرت بوادر عدم اطّلاعي على البحث، فقلت له: أنا لا أعتمد على كلامك هذا، ولعلّه من مخترعات علمائكم، فلابدّ لي من المطالعة في الموضوع لكي أقف على ملابسات هذا الأمر.
فقال لي: يا أخي إنّي لم أحاول إقناعك بهذه الأمور، ومن الواضح أنّه عليك متابعة البحث والتحقيق حول الشبهات التي تعرض عليك، وأنّ طريق البحث والتحقيق هو السبيل الوحيد لمعرفة الحقائق، ولكن لابدّ من التخلّي عن العصبية وتبنّي البحث بصورة موضوعية حتّى تكون النتائج واضحة لك.
عزمت بعدها على متابعة البحث من أجل الوقوف على حقيقة الأمر، فعكفت على مطالعة الكتب مدّة من الزمن، وكلّما كنت أتابع البحث كانت النتائج غير متوقّعة، ولكن بعد التتبّع الحثيث حول مسألة زيارة القبور والتوسّل انكشف لي الكثير من الحقائق التي ساهمت في تغيير انتمائي الفكري والعقائدي.
زيارة القبور:
تهدف زيارة القبور إلى ضرورة الاقتداء بأصحاب المراقد الشريفة، وذلك لاستدامة المنهج الذي رسمه لهم هؤلاء الرموز، وتجعلهم أقرب إلى العهود التي تعاهدوها مع هؤلاء القادة.
وتتضمّن زيارة القبور على آثار تربويّة وأخلاقية، وذلك لأنّ المشاهد التي تضمّ في طيّاتها الأولياء والصالحين تهيّء الأرضية المناسبة لكي يستمدّ الإنسان
[١] الكهف (١٨): ٢١.