موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٥
وأصحاب النفوذ، ففي كلّ عصر وزمان تجد صنفين من الناس، صنفاً يمتلك عناصر القوّة وأسباب النفوذ من المال والسلطان والجاه، ومستعدّاً للعطاء بلا حدود من أجل الحفاظ على عناصر القوّة هذه. وصنفاً يعيش في ظلّ هؤلاء وعلى فتات موائدهم، وهو على استعداد للتخلّي عن كلّ القيم والمبادئ، وتزييف كلّ الحقائق والوقائع، من أجل أن يبقى محتفظاً بما يلقيه إليه الأقوياء من المال الحرام أو المتع الرخيصة.
ولعلّ ما نشاهده في زماننا هذا من مظاهر الكذب والتزييف والتضليل التي تطلقها وسائل الإعلام، وتتبنّى نشرها وبثّها بين صفوف المتلقّين، يقرّب إلى أذهاننا جانباً من دوافع الوضع المتعمّد للحديث النبويّ وانتحاله على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)...
٢ - العامل العقائدي: فإنّ كثيراً من أتباع المذاهب والفرق العقائدية لجئوا إلى وضع الحديث وافترائه دعماً منهم لمذاهبهم، وتعزيزاً لأفكارهم وعقائدهم، فكثيراً ما يعاني هذا المذهب أو ذاك نقصاً في جانب معيّن من جوانب العقيدة أو غيرها، فيلجأ أتباع هذه المذاهب إلى وضع الحديث سدّاً لهذا الخلل، وقطعاً للطريق على الخصوم والمتربّصين.
ولهذا السبب اتّخذ وضع ا لحديث صوراً مختلفة وطرائق متباينة باختلاف الأغراض لدى هؤلاء وتباينها، فقد يكون الغرض دفاعيّاً يقتصر على الدفاع عن المذهب بعقائده ورموزه، فيتكفّل الحديث الموضوع بيان هذه الناحية وإيضاحها للآخرين، وقد يكون الغرض هجوميّاً يسفّه عقائد الآخرين ويسخّف أفكارهم ورموزهم، فيؤدّي الحديث المفترى هذه الغاية المطلوبة.
ولابدّ أن نشير في هذا السياق إلى حالات التآمر الكثيرة التي امتلأ بها تاريخنا الإسلامي، والتي مارسها أعداء هذا الدين منذ صدره الأوّل وطيلة عصور التدوين التالية، فقد لجأ هؤلاء - وبنوايا مسبقة دافعها الكيد لهذا الدين وأهله –