موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٥
ذلك؟ فإذا قالوا: نعم، وضع يده على يده ثمّ يقول: عليك عهد الله وميثاقه وذمّته وذمّة رسوله لتفينّ ببيعتي ولتقاتلنّ عدوى ولتنصحنّ لي في السرّ والعلانية، فإذا قال: نعم، مسح يده على يده ثمّ قال: اللّهم اشهد»[١].
وفي رواية أخرى: «وكان سبب خروج أبي الحسين زيد رضي الله عنه بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين(عليه السلام) أنّه دخل على هشام بن عبد الملك، وقد جمع له هشام أهل الشام، وأمر أن يتضايقوا في المجلس حتّى لا يتمكّن من الوصول إلى قربه، فقال له زيد: إنّه ليس من عباد الله فوق أن يوصي بتقوى الله، ولا من عباده أحد دون أن يوصي بتقوى الله، وأنا أوصيك بتقوى الله يا أمير المؤمنين فاتّقه.
فقال له هشام: أنت المؤهّل نفسك للخلافة الراجي لها؟ وما أنت وذاك - لا أمّ لك - وأنت ابن أمة.
فقال له زيد: إنّي لا أعلم أحداً أعظم منزلة عند الله من نبيّ بعثه، وهو ابن أمة، فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث، وهو إسماعيل بن إبراهيم(عليه السلام).
فالنبوّة أعظم منزلة عند الله أم الخلافة[٢] يا هشام؟
وبعد: فما يقصر برجل أبوه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو ابن علي بن أبي طالب(عليه السلام).
فوثب هشام عن مجلسه ودعا قهرمانه، وقال: لا يبيتنّ هذا في عسكري.
فخرج زيد رحمة الله عليه وهو يقول: إنّه لم يُكرَه قوم قطّ حرّ السيوف إلاّ ذلّوا»[٣].
[١] تاريخ الطبري ٥: ٤٩٢.
[٢] يظهر من سياق الكلام أنّه يريد بذلك الخلافة الظاهرية والحكومة لا الإمامة التي هي أعظم من النبوّة، وقد خصّ الله بعض أنبيائه بها.
[٣] الإرشاد ٢: ١٧٣.