موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٦
بأنّ العلماء الذين كانوا محيطين به يخفون عنه الكثير من الحقائق ; ولذا لا يمكن الاعتماد عليهم.
ومن هنا بدأ «فؤاد» رحلته العلميّة بنفسه لعلّه يكتشف الحقيقة الضائعة. وبمرور الزمان تعرّف «فؤاد» على مقام ومنزلة أهل البيت(عليهم السلام)، وذلك من خلال مطالعته كتب أهل السنّة التراثيّة، ولكنّة وجد بأنّ أهل السنّة لديهم حسّاسيّة من أهل البيت(عليهم السلام) وإنّما يهتمّون أشدّ الاهتمام بالصحابة، بحيث دفعهم هذا الأمر إلى الإفراط والقول بعدالة الصحابة جميعاً، ولكنّ الواقع يكشف خلاف ذلك، ويكفي للباحث أن يتصفّح كتب التاريخ وكتب الحديث ليرى مدى ارتكاب بعض الصحابة للمجازر والموبقات والمعاصي، بل بلغ بهم الأمر أن قتل بعضهم بعضاً، وهذا ما يكشف مدى قسوة هؤلاء في التعامل فيما بينهم.
وفي المقابل فإنّ كتب أهل السنّة مليئة بالأحاديث المرويّة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في التأكيد على محبّة أهل البيت(عليهم السلام) ومودّتهم، والاعتصام بحبلهم، والتمسّك بهديهم،والالتحاق بركبهم، والركوب في سفينتهم سفينة النجاة، ولكنّ واقع أهل السنّة يسير خلاف هذا الأمر.
وليس سبب ذلك إلاّ أنّ مذهب أهل السنّة مذهب حكومي، عاش في أحضان الحكومات واستمدّ شرعيّته منها، وكانت هذه الحكومات هي التي تسيّره أين ما شاءت.
وعلى رأس هذه الحكومات حكومة بني أُميّة، وعداء هذه الحكومة لأهل البيت(عليهم السلام) واضح.
وثاني هذه الحكومات حكومة بني العبّاس وخصومة هذه الحكومة لأهل البيت(عليهم السلام) أيضاً ممّا لا يخفى على أحد.