موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٣
التفت إلى الحاضرين وقال لهم: هل فيكم من لم يفهم هذه الآية؟ أنّها واضحة جليّة كقوله سبحانه ﴿كُلُّ شَيْ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾[١].
قلتُ: أنت زدت الطين بلّة، يا أخي نحن إنّما اختلفنا في القرآن: ادّعيت أنت بأنّ القرآن ليس فيه مجاز وكلّه حقيقة! وأدّعيتُ أنا بأنّ في القرآن مجازاً، وبالخصوص الآيات التي فيها تجسيم لله تعالى أو تشبيهه، وإذا أصررت على رأيك فيلزمك أن تقول: بأنّ كلّ شيء هالك إلاّ وجهه معناه: يداه ورجلاه وكلّ جسمه يفنى ويهلك ولا يبقى منه إلاّ الوجه، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً! ثمّ التفتُ إلى الحاضرين قائلاً: فهل ترضون بهذا التفسير؟
سكت الجميع ولم يتكلّم شيخهم المحاضر بكلمة، فودّعتهم وخرجتُ داعياً لهم بالهداية والتوفيق نعم هذه عقيدتهم في الله في صحاحهم وفي محاضراتهم، ولا أقول: إنّ بعض علمائنا ينكر ذلك ولكنّ الأغلبيّة يؤمنون برؤية الله سبحانه في الآخرة، وإنهم سوف يرونه كما يرون القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب، ويستدلّون بالآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾[٢].
وبمجرّد اطّلاعك على عقيدة الشيعة الإمامية في هذا الصدد يرتاح ضميرك، ويُسلم عقلك بقبول تأويل الآيات القرانيّة التي فيها تشبيه لله تعالى، وحملها على المجاز والاستعارة، لا على الحقيقة ولا على ظواهر الألفاظ، كما توهّمه البعض.
يقول الإمام علي(عليه السلام) في هذا الصدد: «لا يدركه بُعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، الذي ليس لصفته حدّ محدود ولا نعتٌ موجودُ، ولا وقتُ محدودٌ، ولا أجل ممدودٌ...»[٣].
[١] القصص (٢٨): ٨٩ .
[٢] القيامة (٧٥): ٢٢ - ٢٣.
[٣] نهج البلاغة ١: ١٤، الخطبة ١.