موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤١
الإسلام، ولولا هذه المعرفة بهم، لأصابني من الألام الروحيّة ما أصابني، ولذهبت إلى مصير مجهول تحوطه الآهات والزفرات.
إنّ ولائي لأهل البيت(عليهم السلام)، كان حظاً أصبته لنفسي، وإنّ مودّتي الشديدة لهم قد علقت بقلبي لأنّي وجدت فيهم ضالّتي وعرفت فيهم هداي، فمن يوالي أهل البيت(عليهم السلام) يجد فيهم الأولياء المرشدين له المشفقين عليه، ومن يعرض عنهم - لا سامح الله - يتيه في الضلال، ويعيش في النّكدو الضنك».
سيرة أهل البيت(عليهم السلام) مع الظالمين:
قال الإمام علي(عليه السلام) في كلام له مع أحد عماله نهاه فيه عن تقديم الخراج: «استعمل العدل، واحذر العسف والحيف، فانّ العسف يعود بالجلاء، والحيف يدعو إلى السّيف»[١].
وأنت تجد في هذا النص الأمر بالعدل، وبيان عواقب الظلم من العسف بالناس، وهو الأخذ على غير الطريق الصحيح، فتكون النتيجة جلاء الرعيّة عن أماكنهم والمغادرات من أريافهم ومزارعهم، أو الجور عليهم الذي يؤدّي إلى الاحتكام إلى السيف ممّا يؤدّي إلى اختلال النظام، وشيوع الفوضى وتفشّي الخراب، واسمع هذا الكلام من الإمام علي(عليه السلام)، واعرضه على قلبك ليعيه ويتّعظ منه، قال(عليه السلام) في وصف زمانه: «وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلاّ إدباراً، والشر إلاّ إقبالاً، والشيطان في هلاك الناس إلاّ طمعاً، فهذا أوانٌ قويت عدّته وعمّت مكيدته وأمكنت فريسته، اضرب بطرفك حيث شئت من الناس، فهل تبصر إلاّ فقيراً يكابد فقراً، أو غنيّاً بدّل نعمة الله كفراً، أو بخيلاً أتّخذ البخل بحقّ الله وفراً، أو مُتمرّداً كأنّ بأذنه عن سمع المواعظ وقراً»[٢].
فهل لاحظت تألّم الإمام للفقراء، وانزجاره من الأغنياء الكافرين بنعم الله،
[١] نهج البلاغة ٤: ١٠٩، الحكمة: ٤٧٦.
[٢] نهج البلاغة ٢: ١٢، الخطبة ١٢٩.