موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٨
دفاعاً عن مصالحها ومطامعها الدنيوية، وحرصاً للحفاظ على مآربها ومكانتها في السلطة، وقد زالت هذه السلطات وبقيت الأجيال اللاحقة على ما وجدت عليه السلف من منطلق التبعية العمياء، ومن منطلق حبّ الراحة وعدم الرغبة في التضحية، لأنّ تغيير هذا الكم الهائل من الانحراف يحتاج إلى جهاد وتضحية وإيثار ونضال.
والناس عموماً عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، يدورونه ما دارت معائشهم، فإذا محّصوا بالبلاء، قلّ الديّانون.
ويرى «بشّار» بأنّ الظروف الصعبة التي مرّ فيها منحته القدرة ووفّرت له الأرضية النفسية المناسبة لتقبّل التغيير والاستعداد للتضحية في سبيل العقيدة، وهذه هي سنّة الله في الأُمم، فإنّه تعالى يمحّص الأُمم بالبلاء، فإذا وجد فيهم الخير فتح عليهم أبواب السماء من منطلق الرحمة والخير والبركة، ولكن إذا وجد فيهم التمرّد والعصيان فإنّه سيمدّهم أيضاً بالدنيا ولكن من منطلق الاستدراج والمكر ليلهوا وينغمسوا في الشهوات فينسيهم الله أنفسهم كما نسوا لقاء يوم القيامة.
اللّهم ارزقني الثبات:
قد يعيش الإنسان حالة معنويّة تدفعه إلى الاستبصار بسهولة، ولكن إذا كان هذا التحوّل سهلاً في بدايته فإنّ الثابت عليه كالماسك على جمرة من نار، ويحتاج الإنسان المستبصر إلى الثبات والاستقامة في هذا الدرب المليء بالمصاعب، لأنّه سبيل ينتهي بصاحبه إلى الجنّة، وطريق الجنّة غير مفروش بالزهور، بل هو طريق ذات ا لشوكة وقال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾[١].
[١] العنكبوت (٢٩): ٢ - ٣.