موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣٤
وقول عكرمة يبطله أنّه قول غير منقول عن أحد من أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، كما أنّه قول تردّه الأحاديث الصحيحة المعتبرة المعتمدة المتّفق عليها بين المسلمين.
وكان عكرمة معروفاً في عدائه لأهل البيت(عليهم السلام) وأنّه كان من دعاة الخوارج[١].
إراد الله إذهاب الرجس عن أهل البيت(عليهم السلام):
الإرادة في هذا المقام هي إرادة تكوينّية، ولا يمكن أن تكون إراده تشريعيّة ; لأنّ الإرادة التشريعيّة هي توجيه التكاليف إلى المكلّفين فلا تختصّ بأهل البيت(عليهم السلام)، وأمّا «الرجس» فهو كما ورد في اللغة يعمّ الرجس ما يستقذر منه ويستقبح منه وهي الذنوب ويكون المراد من الآية بأنّ الله أراد - بإرادته التكوينيّة - أن يذهب عن أهل البيت(عليهم السلام) كلّ ما يستقذر ويستقبح منه ويطهّرهم من الذنوب تطهيراً.
وبما أنّ إرادة الله التكوينيّة لا تتخلّف بتاتاً حيث أنّ الله: ﴿إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾[٢]، نستنتج لزوم عصمة أهل البيت(عليهم السلام).
ولا يخفى بأنّ هذا اللزوم لا يعني الجبر، بل إنّ الله لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون جاز له أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم.
والجدير بالذكر أنّ من جملة الأحاديث الورادة في مسألة آية التطهير ونزولها في أهل البيت(عليهم السلام) حديث سعد بن أبي وقّاص بسند صحيح جاء فيه: أمر معاوية سعداً فقال: ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب (يعني عليّاً).
[١] انظر: طبقات ابن سعد ٥: ٢٨٧، تهذيب الكمال ٢٠: ٢٦٤، المغنى في الضعفاء للذهبي ٢: ٦٧.
[٢] يس (٣٦): ٨٢ .