موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٧
أقوال العلماء في آية الوضوء:
اعترف العديد من علماء أهل السنّة بدلالة الآية على وجوب المسح في الوضوء، منهم ابن حزم في الاحكام:
«إنّ القراءة بخفض أرجلكم وفتحها، كلاهما لا يجوز إلاّ أن يكون معطوفاً على الرؤوس في المسح ولابدّ لأنّه لا يجوز البتّة أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بخبر غير الخبر عن المعطوف عليه لأنّه إشكال وتلبيس وإضلال لا بيان، لا تقول: ضربت محمّداً وزيداً، ومررت بخالد وعمراً، وأنت تريد أنّك ضربت عمراً أصلاً»[١].
وقال ابن حزم في المحلى: «وأمّا قولنا في الرجلين فإنّ القرآن نزل بالمسح، قال الله تعالى: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها هي على كلّ حال عطف على الرؤوس إمّا على اللفظ وإمّا على الموضع، لا يجوز غير ذلك ; لأنّه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضيّة مبتدأة.
وهكذا جاء عن ابن عبّاس قال: نزل القرآن بالمسح (يعني في الرجلين في الوضوء).
وقد قال بالمسح على الرجلين جماعة من السلف، منهم علي بن أبي طالب(عليه السلام) وابن عبّاس والحسن وعكرمة والشعبي وجماعة آخرون، وهو قول الطبري، ورويت في ذلك آثار منها:
عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثنا علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمّه - هو رفاعة بن رافع - أنّه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول:
[١] الأحكام لابن حزم ٤: ٤٨٢.