موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٠
يقول:
«إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصّة في الأمور المتيقّنة عندنا كما سلّمها إلينا الذي كانوا منذ البدء معاينين وخدّاماً للكلمة، رأيت أنا أيضاً إذا قد تتبّعت كلّ شيء من الأوّل بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك أيّها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحّة الكلام الذي عُلّمت به»[١].
وإذا كان الكتّاب أنفسهم يؤكّدون أنّهم يكتبون ما وصل إليهم من التعاليم عن طريق الناس، فما هذا الإصرار من قِبَل الكنيسة على أنّ هذه الكتب هي وحي إلهي سماوي؟! فهذا لوقا في إنجيله وغيره في رسائله يؤكّدون أنّه يكتب بدافع شخصيّ بحت إلى صديقه ثاوفيلس، ولا يدّعي أنّه يكتبها بإلهام أو عن طريق روح القدس، والكنيسة تعترف أنّه لم يكن يعلم وقت كتابتها بأنّه كان ملهماً، وأنّ الروح القدس هو الذي أوحى بها إليه، ولكنّها تؤكّد أنّ الروح القدس هو الذي أوحى إليه المعنى الذي أراده الله أن يثبّته في كتابه من دون أن يخبر لوقا والكتّاب الآخرين بذلك!
ونتساءل ونقول: إذا كان الأمر كذلك وأنّ هذه الكتب هي من وحي سماويّ فلماذا هذا التأخير في كتابة هذه الأناجيل المقدّسة إلى المؤمنين المسيحيّين مع شدّة احتياجهم إليها، وخصوصاً مع انتشار العشرات من الكتب والرسائل والتأليفات وكلّها تدّعي أنّها تنقل تعاليم المسيح(عليه السلام) الحقّة وهي كاذبة ومحرّفة»[٢]!
ثمّ يتطرّق المؤلّف إلى بيان العوامل التي أدّت إلى التأخير في كتابة الأناجيل فيقول:
«نرى علماء الكتاب المقدّس أنفسهم يوعزون ذلك إلى أسباب وعوامل
[١] الكتاب المقدس (العهد الجديد) إنجيل لوقا: ٨٩.
[٢] لاهوت المسيح: ٢٩.