موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٩٠
فقلت: أعوذ برسول الله أن يلعنني اليوم...»[١].
وتروي أيضاً عن نفسها قالت: قلت للنبي: حسبك من صفيّة كذا وكذا، فقال لي النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته»[٢].
ومرّة أخرى قالت: فقدت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فظننت أنّه أتى بعض جواريه، فطلبته فإذا هو ساجد يقول: «ربّ اغفر لي»[٣].
وأخرى قالت: إنّ رسول الله خرج من عندي ليلاً، قالت: فغرت عليه، قالت: فجاء فرأى ما أصنع، فقال: «مالك يا عائشة، أغرتِ»؟
فقلت: ومالي أن لا يغار مثلي على مثلك!
فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «افأخذك شيطانك؟!
ويقول الدكتور التيجاني معلّقاً على هذا الحديث:
«وهذه الرواية الأخيرة تدلّ دلالة واضحة على أنّها عندما تغار تخرج عن أطوارها وتفعل أشياء غريبة كأن تكسر الأواني، أو تمزّق الملابس مثلاً ; ولذلك تقول في هذه الرواية، فلمّا جاء ورأى ما أصنع قال: أفأخذك شيطانك»؟!
ولا شكّ أنّ شيطان عائشة كان كثيراً ما يأخذها أو يلبسها، وقد وجد لقلبها سبيلاً من طريق الغيرة.
وقد روى عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال:
«الغيرة للرجل إيمان وللمرأة كفر»، باعتبار أنّ الرجل يغار على زوجته ; لأنّه لا يجوز شرعاً أن يشاركه فيها أحد، أمّا المرأة فليس من حقّها أن تغار على
[١] مسند أحمد ٦: ٢٧٧، فتح الباري ٥: ٩٠.
[٢] سنن ابن داود ٢: ٤٥٠، ٤٨٧٥.
[٣] مسند الإمام أحمد ٦: ١٤٧، سنن النسائي ٢: ٢٢٠.