موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢ - (٨) أبو هوزان الجردي (شافعي / العراق)
المعاني الرفيعة - أن يكون ذا اطّلاع وبصيرة كاملة لما تحمله هذه المعاني من مضامين عالية ومعارف سامية، فلابدّ من تأويل هذه المعاني لما يكون مصداقاً لها في الواقع، وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾[١].
فهذه الآية المباركة تفرض على الناس ألاّ يتكلّموا بما لم يحيطوا به علماً، خصوصاً في الأمور المرتبطة بعالم الغيب.
وقد بيّن الله تعالى المعاني الباطنيّة للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وبيّن الرسول هذه المعاني لأهل بيته الأخيار(عليهم السلام) ليكونوا الملجأ من بعده لتبيين هذه الحقائق الغيبيّة للناس.
ومن هنا امتازت تفاسير الشيعة على تفاسير أهل السنّة، لأنّ التفاسير الشيعيّة متضمّنة لبيان المعنى الباطني للآيات الوارد عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، بخلاف تفاسير أهل السنّة التي تفتقر إلى هذا الأمر، فأهل البيت(عليهم السلام) هم خزّان علم الله، وهم عدل القرآن الكريم، حيث قال الرسول الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم): «أنا تارك فيكم ثقلين، أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به»، فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ثمّ قال: «وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي»[٢].
فإليهم يُلتجأ في فهم المعاني لألفاظ القرآن، فهم(عليهم السلام) ورثة علم رسول الله، ومن معين كلامهم يرتوي الضمآن، ومن نورهم يقتبس التائه الحيران، وإلى سبيلهم يهتدي الضال من الأنام، وقد روي عن أبي الطفيل قال: شهدت عليّاً وهو يخطب وهو يقول: «سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلاّ حدّثتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلاّ وأنا أعلم أبليل أُنزلت أم
[١] الإسراء (١٧): ٣٦.
[٢] صحيح مسلم ٧: ١٢٣.