موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥١
إنّي علمت ما في نفسه، فأمسك، وأبى الله إلاّ إمضاء ما حتم[١].
وقال ابن أبي الحديد بعد نقله لهذا الخبر: ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسنداً.
٢ - عن ابن عبّاس، قال: خرجت مع عمر إلى الشام في إحدى خرجاته، فانفرد يوماً يسير على بعيره فاتّبعته، فقال لي: يا بن عبّاس، أشكو إليك ابن عمّك، سألته أن يخرج معي فلم يفعل ولم أزل أراه واجداً، فيم تظّن موجدته؟
قلت: يا أمير المؤمنين إنّك لتعلم، قال: أظّنه لا يزال كئيباً لفوت الخلافة.
قلت: هو ذاك، إنّه يزعم أنّ رسول الله أراد الأمر له.
فقال: يا ابن عبّاس، وأراد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأمر له، فكان ما ذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك! إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أراد أمراً، وأراد الله غيره فنفذ مراد الله تعالى، ولم ينفذ مراد رسوله، أو كلّما أراد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كان! إنّه أراد إسلام عمّه ولم يرده الله فلم يسلم!
وقد روي معنى هذا الخبر بغير هذا اللفظ، وهو قوله: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أراد أن يذكره للأمر في مرضه، فصددته عنه خوفاً من الفتنة وانتشار أمر الإسلام، فعلم رسول الله ما في نفسي وأمسك، وأبى الله إلاّ إمضاء ما حتم[٢].
وقد اعترف جماعة من أعلام السنّة من أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أراد أن ينصّ على الإمامة والخلافة من بعده من دون أن يصرّحوا باسم الإمام علي(عليه السلام) كما ذكره الخفاجي[٣]، واحتمله الخطابي[٤].
[١] شرح نهج البلاغة ١٢: ٢٠.
[٢] شرح نهج البلاغة ١٢: ٧٨ - ٧٩.
[٣] نسيم الرياض ٤: ٣٢٥.
[٤] عمدة القاري ٢: ١٧١.