موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٤
فهذه حقيقة معاوية ولكنّه إن لم يجرأ المسّ بشخصيّة الرسول فقد أمر بسبّ أمير المؤمنين علي(عليه السلام) على المنابر وفي كلّ صلاة.
وقد ورد أنّ معاوية لعن عليّاً على المنبر، وكتب إلى عمّاله أن يلعنوه على المنابر ففعلوا.
فكتبت أمّ سلمة زوج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى معاوية: إنّكم تلعنون الله ورسوله على منابركم، وذلك إنّكم تلعنون علي بن أبي طالب ومن أحبّه، وأنا أشهد أنّ الله أحبّه ورسوله فلم يلتفت معاوية إلى كلامها[١].
وورد حدّثنا علي بن محمّد، حدثنا أبو معاوية، حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سباط - وهو عبد الرحمن - عن سعد بن أبي وقّاص، قال: لمّا قدم معاوية في بعض حجّاته فدخل عليه، فذكروا عليّاً، فنال منه، فغضب سعد وقال: تقول هذا لرجل سمعت رسول الله يقول: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، وسمعته يقول: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي» وسمعته يقول: «لأعطينّ الراية اليوم رجلاً يحبّ الله ورسوله»[٢].
وملخّص القول أنّ معاوية مؤسّس الدولة الأمويّة بذل غاية جهده لإخفاء فضائل أهل البيت(عليهم السلام) والتنقيص منهم، وليس أهل السنّة إلاّ من ساروا على نهج معاوية في هذا المجال، ومنهم معاوية واضح من سلوكه وتصرّفاته، فهو ابن من أراد القضاء على الإسلام فلم يفلح، فواصل معاوية مخطّطه ولكن بشكل جديد، وبلباس النفاق، وهو وإن لم يتمكّن من القضاء على الإسلام بشكل كامل لكنّه حرّف الكثير من عقائده وليس أهل السنّة إلاّ ضحايا هذا التحريف.
ثمّ جعل معاوية مكانه ولده يزيد ليكمل مخطّط القضاء على الإسلام، فبدأ
[١] العقد الفريد لابن عبد ربّه ٥: ١١٤.
[٢] سنن ابن ماجة ١: ٤٥، ح١٢١.