موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٣
وهذه العبارة الأخيرة ملفتة للنظر، ولا توجد أيّة شبهة بأنّ الدين الإسلامي دين إلهي متكامل من جميع الجهات، وهو قادر على تلبية متطلّبات الناس، وجاء ليُخرج الناس من الظلمات إلى النور، وجاء ليأخذ بيد البشريّة إلى أسمى درجات الكمال.
وأمّا التاريخ الإسلامي أو بعبارة أصحّ تجسيد الدين الإسلامي علماً من الواقع فإنّه لا شكّ يتضمّن صفحات سوداء كثيرة، وبمجرّد رحيل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)نجد بأنّ أمر الأُمّة تغيّر تغيّراً جذرّياً، وأخذت الأُمّة بالانحسار، وهيمنت الظلمة عليها، وبعد تنحية أهل البيت(عليهم السلام) عن قيادة الأُمّة ازداد الظلم، وهتك الحرمات، ونهب الأموال، وابتزاز الحقوق، وتعامل أهل البيت(عليهم السلام) مع الوضع الحاكم معاملة المعارض، وهذا ما دعى الحكام إلى محاولة القضاء على كلّ ماله صلة بأهل البيت(عليهم السلام).
واستمرّ الأمر حتّى وقعت فاجعة كربلاء وقُتل الإمام الحسين(عليه السلام) بأبشع صورة، واستمرّ القتل والتشريد والتهجير والتعذيب لأهل البيت(عليهم السلام) وشيعتهم من قِبَل حكّام بني أُميّة، ثمّ جاء بعدهم بنو العبّاس فأسرفوا في ابتزاز حقّ أهل البيت(عليهم السلام)وإقصائهم عن مكانتهم، بل أولعوا فيهم سجناً وقتلاً وتشريداً، وهكذا استمرّ تاريخ المسلمين إلى يومنا هذا الذي لم يبق فيه من الإسلام إلاّ اسمه ومن معالمه إلاّ رسمه.
ولهذا عندما يمعن الباحث النظر في تاريخ المسلمين وأحداثه فإنّه يجد فيه ما يُدمي القلب.
ونجد أنّ الوهّابيّة حاولت إخفاء حقائق التاريخ وإظهاره بالمظهر الحسن..
والجدير بالذكر أنّ أول نقطة سوّدت صفحات التاريخ هي أفعال بعض الصحابة، وإذا عرف المسلم ذلك فإنّه سيتبيّن له لماذا أكّد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث