موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥ - (١) آزاد صديق الثواني (شافعي / العراق)
قال ابن الجوزي: ورأيت من أصحابنا من تكلّم في الأصول بما لا يصلح، وانتدب للتصنيف ثلاثة: أبو عبد الله بن حامد، وصاحبه القاضي، وابن الزاغوني، فصنّفوا كتباً شانوا بها المذهب، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحسّ، فسمعوا أن الله تعالى خلق آدم على صورته، فأثبتوا له صورة ووجهاً زائداً على الذات، وعينين، وفماً، ولهوات، وأضراساً وأضواء لوجهه هي السبحات ويدين وأصابع وكفّاً وخنصراً وإبهاماً، وصدراً، وفخذاً، وساقين ورجلين، وقالوا: ما سمعنا بذكر الرأس.
وقالوا: يجوز أن يمس ويُمس، ويدني العبد من ذاته.
وقال بعضهم: ويتنفّس، ثمّ يرضون العوام بقولهم: لا كما يعقل!
وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات، فسمّوها بالصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل.
ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى، ولا إلى إلغاء ما يوجبه الظواهر من سمات الحدوث، ولم يقنعوا بأن يقولوا: صفة فعل، حتّى قالوا: صفة ذات!
ثمّ لمّا أثبتوا أنّها صفات ذات، قالوا: لا نحملها على توجيه اللغة، مثل اليد على النعمة والقدرة، والمجيء والإتيان على معنى البّر واللطف، والساق على الشدّة، بل قالوا: نحملها على ظواهرها المتعارفة، والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميّين، والشيء إنّما يحمل على حقيقته إذا أمكن، ثمّ يتحرّجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون:
نحن أهل السنّة، وكلامهم صريح في التشبيه وقد تبعهم خلق من العوام.
وقد نصحت التابع والمتبوع فقلت لهم: يا أصحابنا، أنتم أصحاب نقل